عبد الوهاب الشعراني
192
الجوهر المصون والسر المرقوم
ذلك العلم له عن مشاهدة أو ذكر ؟ ومنها علم حضرة التستير ومنه يعلم حكمة طلب الأولياء التستير على مقاماتهم دون الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومنها علم حضرة السياسة في التعليم ومن تحقق به أوصل العلم إلى المتعلم من حيث لا يشعر المتعلم أن المعلم قصد إفادته بما حصل عنده من العلم ومنها علم حضرة الكشف الغريب ومنه يعلم صاحب هذا الكشف سر القدر ويطلع على أن في كل جماعة قلت أو كثرت أحد من رجال الغيب لا بد من حضور ذلك الواحد معهم فيسمع جميع ما يتحدثون به وهو الذي ينقل أخبارهم في العالم حتى يجد الناس ذلك في نفوسهم ولا يعلمون من جاء به وكثيرا ما يجتمع جماعة في خلوة أو يحدث الرجل نفسه بحديث لا يعلم به إلا اللّه عز وجل فيخرج أو تخرج تلك الجماعة فيسمعون الناس يتحدثون به فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة النجم علم حضرة ما يذم وما يحمد من الجدال ومنه يعلم أنه لا ينبغي لمن ينتمى إلى اللّه تعالى أن يجادل إلا فيما هو فيه محق عن كشف لا عن فكر ونظر فإذا كان مشهودا له ما يجادل عنه حينئذ يتعين عليه المجادلة فيه إذا كان مأمورا بأمر إلهي فإن لم يكن مأمورا فهو بالخيار فإن تعين له نفع الغير بذلك كان مندوبا إليه وإن يئس من قبول السامعين له فليسكت ولا يجادل لأنه إن جادل كان ساعيا في هلاك السامعين عند اللّه تعالى ومنها علم حضرة المشيئة في نحو قول القائل أنا مؤمن إن شاء اللّه تعالى وهو علم عظيم فيه تعليم إلهي مع اللّه تعالى إذا لم يتعد الناطق بها الموضع الذي يجعلها اللّه فيه فإن تعداه ولم يقف عنده أساء الأدب مع اللّه تعالى ولم ينجح له طلب ومنها علم حضرة التذكر ومنه يعلم الأمور التي تذكرك بذلك الشئ الذي كنت علمته ثم نسيته ومنها علم حضرة الزمان من حيث الزيادة والنقصان ولماذا يرجعان وقول النبي صلى اللّه